معجزات الله في الطب النبوي

الطب النبوي هو مجموعة النصائح والهدي المنقولة عن النبي محمد في الطب الذي تطبب به ووصفه لغيره، وصلتنا على شكل أحاديث نبويه شريفه، بعضها علاجي وبعضها وقائي، وتناولت علاجأمراض القلوب والانفس والابدان والارواح، منها ما هوعلاج بالأدويه الطبيعية ومنها ما هو علاج بالأدويه الروحانيه وألأدعية والصلوات والقرآن.

جمع تلك الوصايا بعض المتقدمين وأهمهم ابن قيم الجوزية، ثم أضاف إليها المتأخرون كتباً أخرى.

تصنف الأمراض حسب الطبالنبوي إلى نوعين مرض القلوب، ومرض الأبدان.

الصحة من نعم الله – عز وجل ـ العظيمة على الناس ـ أفرادا ومجتمعات ـ، فعن عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما – أن النبي – صلى الله عليه وسلم قال : ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ)

والأخذ بمبادئ وتعاليم الصحة وسيلة للتقوي على القيام بأركان الإسلام، وإعزاز ذروة سنامه الجهاد، وهو أيضا وسيلة الاكتساب والسعي على الرزق.

وقد احتوت كتب السنة على أحاديث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ التي تتعلق بالأمراض وعلاجها، وكتب بعض العلماء كتبا خاصة في ذلك ، مثل : النووي في كتابه الطب النبوي، وابن القيم في كتابه زاد المعاد، وابن حجر في شرحه لصحيح الإمام البخاري، والذهبي في كتابه الطب النبوي وغيرهم.

والطب النبوي هو مجموع ما ثبت عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – مما له علاقة بالعلاج والشفاء من الأمراض والأوجاع .. والطب النبوي ينقسم إلى قسمين:

الأول : الطب النبوي الوقائي

تناولت السنة النبوية جوانب طبية وقائية عديدة في الصحة العامة منها : الأخذ بوسائل صحة البدن، وأسباب وقاية الإنسان من الأمراض قبل وقوعها، وهو ما يسمى بالحَجْر الصحي، وذلك بمنع المصابين بالأمراض الوبائية من مخالطة وملامسة غيرهم، ومنع غير المصابين بالاختلاط بمن هو مصاب بمرض وبائي، والتحذير من عدوى الأمراض كالجذام والطاعون.

فعن أسامة بن زيد – رضي الله عنهما – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ( إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع وأنتم بأرض فلا تخرجوا منها فرارا منه).

وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ( لا توردوا الممرض على المصح).

قال الإمام النووي بعد أن نقل وجوب الجمع بين الأحاديث التي في ظاهرها تعارض : ” ثم المختلف قسمان : أحدهما يمكن الجمع بينهما فيتعين ويجب العمل بالحديثين جميعا، ومهما أمكن حمل كلام الشارع على وجه يكون أعم للفائدة تعين المصير إليه، ولا يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع، لأن في النسخ إخراج أحد الحديثين عن كونه مما يعمل به.

ومثال الجمع حديث ( لا عدوى ) مع حديث ( لا يورد ممرض على مصح )، ووجه الجمع أن الأمراض لا تعدى بطبعها، ولكن جعل الله – سبحانه وتعالى – مخالطتها سببا للإعداء، فنفى في الحديث الأول ما يعتقده الجاهلية من العدوى بطبعها، وأرشد في الثاني إلى مجانبة ما يحصل عنده الضرر عادة بقضاء الله وقدره وفعله”.

**الثاني : الطب النبوي:-

وهو الأخذ بوسائل الاستشفاء والعلاج من الأمراض التي قد وقعت، وذلك بالتداوي بالرقى الشرعية والأدعية، وبالأدوية المباحة، والأمثلة في ذلك كثيرة منها:

العلاج بالرقى الشرعية والدعاء:*

العلاج بالفاتحة.

العلاج بالدعاء.

** العلاج النبوي:-

* العسل:

عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال : ( جاء رجل إلى النبي – صلى الله عليه وسلم ـ فقال : إن أخي استطلق بطنه(أصابه إسهال)، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : اسقه عسلا، فسقاه ثم جاءه فقال : إني سقيته عسلا فلم يزده إلا استطلاقا، فقال له ثلاث مرات، ثم جاء الرابعة فقال : اسقه عسلا، فقال لقد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : صدق الله وكذب بطن أخيك ، فسقاه فبرأ) ).

وقد أثبت العلماء أن للعسل خاصية عالية في علاج كثير من الأمراض، وله من الفوائد الكثيرة العظيمة

ما يجعله موصوفا بما قاله الله ـ عز وجل ـ : { فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ}.

*ماء زمزم:

أشرف المياه وأعظمها قدرا، وأحبها إلى النفوس وأغلاها، وقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال لأبي ذر ـ رضي الله عنه ـ وقد أقام بين الكعبة وأستارها أربعين ما بين يوم وليلة ليس له طعام إلا ماء زمزم : ( إنها مباركة، إنها طعام طعم )، وزاد غير مسلم : ( وشفاء سِقم ) .. وعن جابر ـ رضي الله عنه ـ قال : سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول : ( ماء زمزم لما شُرِب له).

وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحمل ماء زمزم في الآنية ، فكان يصب على المرضى ويسقيهم.

* الحجامة:

والحجامة : لغة المص، وهي تشريط موضع الألم لإخراج الدم الفاسد منه، وهي علاج ودواء تعرفه العرب قديما، وأقره النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ولا يزال يستعمل حتى يومنا هذا، وقد احتجم النبي ـ صلى الله عليه وسلم

فعن حميد قال : سئل أنس بن مالك عن كسب الحجام فقال : ( احتجم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حجمه أبو طيبة ، فأمر له بصاعين من طعام، وكلم أهله فوضعوا عنه من خراجه، وقال : إن أفضل ما تداويتم به الحجامة أو هو من أمثل دوائكم).

وفي حديث عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : ( الشفاء في ثلاثة : في شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية بنار، وأنا أنهى أمتي عن الكي).

والحجامة نافعة ـ بإذن الله ـ من أوجاع كثيرة خاصة من وجع الرأس، فعن سلمى ـ رضي الله عنها ـ خادمة رسول الله ـ صلى الله عليه وسل ـ قالت : ( ما كان أحد يشتكي إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وجعا في رأسه إلا قال : احتجم).

*  الحبة السوداء:

الحبة السوداء وتسمى بحبة البركة أو الكمون الأسود أو الشونيز، وقد عُنِيَت بالاهتمام من قبل الطب الحديث لما احتوته من مستخلصات نافعة للصحة، وعلاج لكثير من الأمراض، وتقوية لجهاز المناعة للإنسان.

عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها سمعت النبي – صلى الله عليه وسلم- يقول : ( إن هذه الحبة السوداء شفاء من كل داء ، إلا من السَّام ، قلت : وما السام ؟ قال : الموت).

يقول ابن القيم : ” .. وقد تقدم في هديه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه كان يسأل المريض عن شكواه، وكيف يجده ويسأله عما يشتهيه، ويضع يده على جبهته، وربما وضعها بين ثدييه، ويدعو له، ويصف له ما ينفعه في علته، وربما توضأ وصب على المريض من وضوئه، وربما كان يقول للمريض : ( لا بأس، طهور إن شاء الله )، وهذا من كمال اللطف، وحسن العلاج والتدبير”.

مقالات ذات صله

اضف رد